فصل: (الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الشَّهَادَةِ فِي الْقَتْلِ وَالْإِقْرَارِ بِهِ وَتَصْدِيقِ الْقَاتِلِ الْمُدَّعِي وَلِيَّ الْجِنَايَةِ أَوْ تَكْذِيبِهِ):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الفتاوى الهندية



.(الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الشَّهَادَةِ فِي الْقَتْلِ وَالْإِقْرَارِ بِهِ وَتَصْدِيقِ الْقَاتِلِ الْمُدَّعِي وَلِيَّ الْجِنَايَةِ أَوْ تَكْذِيبِهِ):

إنْ شَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ بِالْعَمْدِ حُبِسَ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْهُمَا، فَإِنْ شَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَاحِدٌ عَدْلٌ حَبَسَهُ أَيْضًا أَيَّامًا، فَإِنْ جَاءَ بِشَاهِدٍ آخَرَ، وَإِلَّا خُلِّيَ سَبِيلُهُ، الْعَمْدُ فِي ذَلِكَ وَالْخَطَأُ وَشِبْهُ الْعَمْدِ سَوَاءٌ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ.
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ خَطَأً، وَادَّعَى أَنَّ لَهُ بَيِّنَةً حَاضِرَةً فِي الْمِصْرِ وَطَلَبَ أَخْذَ الْكَفِيلِ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَأْمُرُهُ بِإِعْطَاءِ الْكَفِيلِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَلَوْ قَالَ الْمُدَّعِي: شُهُودِي غُيَّبٌ وَطَلَبَ أَخْذَ الْكَفِيلِ إلَى أَنْ يَأْتِيَ بِالشُّهُودِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يُجِيبُهُ فِي أَخْذِ الْكَفِيلِ، فَإِنْ ادَّعَى الْعَمْدَ وَأَرَادَ أَخْذَ الْكَفِيلِ لَا يُجِيبُهُ الْقَاضِي لَا قَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ، وَلَا بَعْدَهَا إلَّا أَنَّ الْمُدَّعِيَ قَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ يُلَازِمُهُ وَبَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ يَحْبِسُهُ الْقَاضِي زَجْرًا ثُمَّ إذَا عُدِّلَتْ الشُّهُودُ وَشَهِدُوا بِقَتْلٍ يُوجِبُ الْقِصَاصَ يَقْضِي الْقَاضِي بِالْقِصَاصِ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَمَنْ قُتِلَ وَلَهُ ابْنَانِ حَاضِرٌ وَغَائِبٌ، فَأَقَامَ الْحَاضِرُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْقَتْلِ قُبِلَتْ الْبَيِّنَةُ، وَلَمْ يُقْتَلْ وَلَكِنْ يُحْبَسُ الْقَاتِلُ، فَإِذَا قَدِمَ الْأَخُ الْغَائِبُ كُلِّفَ أَنْ يُعِيدَ الْبَيِّنَةَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- وَقَالَا لَا يُعِيدُ، وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً، أَوْ كَانَ دَيْنٌ لِأَبِيهِمَا عَلَى الْآخَرِ لَمْ يُعِدْ بِالْإِجْمَاعِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْقَاتِلَ يُحْبَسُ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْضَى بِالْقِصَاصِ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْغَائِبُ وَكَذَلِكَ عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ قُتِلَ عَمْدًا، وَأَحَدُهُمَا غَائِبٌ فَهُوَ عَلَى هَذَا كَذَا فِي الْكَافِي.
إذَا حَضَرَتْ الْوَرَثَةُ جَمِيعًا فَادَّعَوْا دَمَ أَبِيهِمْ عَلَى رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا غَائِبٌ وَالْآخَرُ حَاضِرٌ، وَأَقَامُوا الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا بِالْقَتْلِ عَمْدًا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْحَاضِرِ، وَيُقْضَى عَلَيْهِ بِالْقِصَاصِ، وَيُقْتَلُ قَبْلَ مَجِيءِ الْغَائِبِ، وَلَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْغَائِبِ، فَإِذَا حَضَرَ وَأَنْكَرَ الْقَتْلَ يَحْتَاجُ الْوَرَثَةُ إلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْغَائِبِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ ضَرَبَ رَجُلًا بِالسَّيْفِ فَلَمْ يَزَلْ صَاحِبَ فِرَاشٍ حَتَّى مَاتَ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ، وَلَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَسْأَلَ الشُّهُودَ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ أَمْ لَا؟.
لَا فِي الْعَمْدِ، وَلَا فِي الْخَطَأِ وَلَكِنَّهُمْ إنْ شَهِدُوا أَنَّهُ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُبْطِلْ شَهَادَتَهُمْ، وَجَازَتْ إذَا كَانُوا عُدُولًا، وَإِذَا شَهِدَا أَنَّهُ ضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى مَاتَ، وَلَمْ يَزِيدَا عَلَى ذَلِكَ فَهَذَا عَمْدٌ إلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ إنْ سَأَلَهُمَا أَتَعَمَّدَ ذَلِكَ؟ فَهُوَ أَوْثَقُ وَكَذَلِكَ إنْ شَهِدَ أَنَّهُ طَعَنَهُ بِرُمْحٍ، أَوْ رَمَاهُ بِسَهْمٍ، أَوْ نُشَّابَةٍ فَهَذَا كُلُّهُ عَمْدٌ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ.
وَإِنْ قَالَا قَتَلَهُ بِالسَّيْفِ خَطَأً تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَيُقْضَى بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَإِنْ قَالَا: لَا نَدْرِي قَتَلَهُ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً فَإِنَّهُ تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ وَيُقْضَى بِالدِّيَةِ فِي مَالِ الْقَاتِلِ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا أَنَّ الشَّهَادَةَ مَقْبُولَةٌ جَوَابُ الِاسْتِحْسَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدٌ عَلَى رَجُلٍ بِالْقَتْلِ خَطَأً وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى إقْرَارِ الْقَاتِلِ بِذَلِكَ فَهَذَا بَاطِلٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَا عَلَى الْقَتْلِ، وَاخْتَلَفَا فِي الْوَقْتِ، أَوْ الْمَكَانِ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ لَا تُقْبَلُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ خُوَاهَرْ زَادَهْ فِي شَرْحِ زِيَادَاتِ الْأَصْلِ أَنَّهُمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الْمَكَانِ، وَالْمَكَانَانِ مُتَقَارِبَانِ كَبَيْتٍ صَغِيرٍ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ رَآهُ قَتَلَهُ فِي هَذَا الْجَانِبِ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ قَتَلَهُ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ فَإِنَّهُ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مَوْضِعِ الْجِرَاحَةِ مِنْ بَدَنِهِ فَالشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَتَلَهُ بِالسَّيْفِ، وَالْآخَرُ شَهِدَ أَنَّهُ قَتَلَهُ بِالْحَجَرِ حَتَّى اخْتَلَفَتْ الْآلَةُ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ، وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَتَلَهُ بِالسَّيْفِ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ قَتَلَهُ بِالسِّكِّينِ، أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَتَلَهُ بِالْحَجَرِ، وَشَهِدَ الْآخَرُ بِالْعَصَا لَا تُقْبَلُ، وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ قَتَلَهُ عَمْدًا بِالسَّيْفِ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ قَتَلَهُ عَمْدًا بِالسِّكِّينِ، وَقَالَ الْمُدَّعِي: أُقِرُّ بِمَا قَالَا إلَّا أَنَّهُ مَا قَتَلَهُ إلَّا طَعْنًا بِالرُّمْحِ جَازَتْ الشَّهَادَةُ، وَاقْتُصَّ مِنْ الْقَاتِلِ ذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ فِي نَوَادِرِهِ عَنْ مُحَمَّدٍ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَتَلَهُ بِالسَّيْفِ أَوْ بِالْعَصَا، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ قَتَلَهُ، وَلَا أَدْرِي بِمَاذَا قَتَلَهُ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ، وَإِذَا شَهِدَ أَنَّهُ قَتَلَهُ، وَقَالَا: لَا نَدْرِي بِمَاذَا قَتَلَهُ فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تُقْبَلَ هَذِهِ الشَّهَادَةُ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ تُقْبَلُ، وَيُقْضَى بِالدِّيَةِ فِي مَالِهِ، وَلَا يُقْضَى بِالْقِصَاصِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ شَهِدَا عَلَى رَجُلَيْنِ أَنَّهُمَا قَتَلَا رَجُلًا أَحَدُهُمَا بِسَيْفٍ، وَالْآخَرُ بِعَصًا، وَلَا يَدْرِيَانِ أَيُّهُمَا صَاحِبُ الْعَصَا لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمَا، وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ بِقَطْعِ أُصْبُعٍ، وَعَلَى آخَرَ بِقَطْعِ أُخْرَى مِنْ تِلْكَ الْيَدِ، وَلَا يُمَيِّزَانِ قَاطِعَ هَذِهِ الْأُصْبُعِ مِنْ قَاطِعِ الْأُخْرَى وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَا بِالْخَطَأِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ قَطَعَ يَدَهُ عَمْدًا مِنْ الْمَفْصِلِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّهُ قَطَعَ رِجْلَهُ مِنْ الْمَفْصِلِ ثُمَّ شَهِدُوا جَمِيعًا أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ صَاحِبَ فِرَاشٍ حَتَّى مَاتَ وَالْوَلِيُّ يَدَّعِي ذَلِكَ كُلَّهُ عَمْدًا فَإِنِّي أَقْضِي عَلَى الْقَاتِلِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ عَلَى الرَّجُلِ شَاهِدَانِ فَلَمْ يُزَكِّيَا وَلَوْ زَكَّى أَحَدُ شَاهِدَيْ الْيَدِ وَأَحَدُ شَاهِدَيْ الرِّجْلِ لَمْ يُؤْخَذْ الْقَاتِلُ بِشَيْءٍ وَإِنْ زَكَّوْا جَمِيعًا قَضَيْتُ عَلَيْهِ بِالْقِصَاصِ، فَإِنْ طَلَبِ الْوَلِيُّ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْ الْيَدِ وَالرِّجْلِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَطَعَ يَدَهُ مِنْ الْمَفْصِلِ عَمْدًا ثُمَّ قَتَلَهُ عَمْدًا كَانَ لِوَارِثِهِ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ يَدِهِ ثُمَّ يَقْتُلَهُ فَإِنْ قَالَ لَهُ الْقَاضِي اُقْتُلْهُ، وَلَا تَقْتَصَّ مِنْ يَدِهِ فَذَلِكَ حَسَنٌ أَيْضًا وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى-: يَأْمُرُهُ بِقَتْلِهِ، وَلَا يَجْعَلُ لَهُ الْقِصَاصَ فِي يَدِهِ، وَلَوْ كَانَ إحْدَى الْجِنَايَتَيْنِ خَطَأً، وَالْأُخْرَى عَمْدًا أُخِذَ بِهِمَا، فَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى خَطَأً فَإِنَّهُ تَجِبُ دِيَةُ الْيَدِ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَيُقْتَلُ قِصَاصًا، وَإِنْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ خَطَأً فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ فِي الْيَدِ وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ فِي النَّفْسِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ بِقَتْلِهِ خَطَأً وَحُكِمَ بِالدِّيَةِ فَجَاءَ الْمَشْهُودُ بِقَتْلِهِ حَيًّا فَلِلْعَاقِلَةِ أَنْ يُضَمِّنُوا الْوَلِيَّ، أَوْ الشُّهُودَ ثُمَّ يَرْجِعُوا عَلَى الْوَلِيِّ، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا فَقُتِلَ بِهِ ثُمَّ جَاءَ حَيًّا تُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ بَيْنَ تَضْمِينِ الْوَلِيِّ الدِّيَةَ، أَوْ الشُّهُودِ، فَإِنْ ضَمَّنُوا الشُّهُودَ لَمْ يَرْجِعُوا عَلَى الْوَلِيِّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، وَعِنْدَهُمَا يَرْجِعُونَ عَلَى الْوَلِيِّ كَمَا فِي الْخَطَأِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ فِي الْخَطَأِ، وَفِي الْعَمْدِ عَلَى إقْرَارِ الْقَاتِلِ ثُمَّ جَاءَ حَيًّا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الشُّهُودِ، وَإِنَّمَا الضَّمَانُ عَلَى الْوَلِيِّ فِي الْفَصْلَيْنِ جَمِيعًا، وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ عَلَى قَتْلِ الْخَطَأِ، وَقَضَى الْقَاضِي بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا لَا ضَمَانَ عَلَى الْفُرُوعِ، وَلَكِنْ يَرُدُّ الْوَلِيُّ الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَلَوْ جَاءَ الشَّاهِدَانِ الْأَصْلَانِ وَأَنْكَرَا الْإِشْهَادَ لَمْ يَصِحَّ إنْكَارُهُمَا فِي حَقِّ الْفَرْعَيْنِ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَيْهِمَا الضَّمَانُ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْأَصْلَيْنِ أَيْضًا، وَإِنْ قَالَ الْأُصُولُ: قَدْ أَشْهَدْنَاهُمَا بِبَاطِلٍ، وَنَحْنُ نَعْلَمُ يَوْمَئِذٍ أَنَّا كَاذِبُونَ قَالَ: لَمْ يَضْمَنَا شَيْئًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى-، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- الْعَاقِلَةُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءُوا ضَمَّنُوا الْأُصُولَ، وَإِنْ شَاءُوا ضَمَّنُوا الْوَلِيَّ، فَإِنْ ضَمَّنُوا الْأَصْلَيْنِ رَجَعَا عَلَى الْوَلِيِّ، وَإِنْ ضَمَّنُوا الْوَلِيَّ لَمْ يَرْجِعْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ شَجَّ وَلِيَّهُ مُوضِحَةً وَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ فَشَهِدَ شَاهِدَانِ بِالْمُوضِحَةِ وَالْبُرْءِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا وَيُقْضَى بِالْقِصَاصِ فِي الْمُوضِحَةِ وَكَذَلِكَ إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالسِّرَايَةِ، وَالْآخَرُ بِالْبُرْءِ تُقْبَلُ عَلَى الشَّجَّةِ لِاتِّفَاقِ الْكُلِّ عَلَيْهَا حَتَّى لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي الْبُرْءَ بَطَلَتْ الشَّهَادَةُ الَّتِي شَهِدَتْ بِالسِّرَايَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِلْعَتَّابِيِّ.
وَلَوْ كَانَتْ الشَّجَّةُ شَيْئًا دُونَ الْمُوضِحَةِ لَا تَتَحَمَّلُهَا الْعَاقِلَةُ إلَّا بِاتِّصَالِ السِّرَايَةِ بِهَا نَحْوُ السِّمْحَاقِ، وَمَا أَشْبَهَهُ فَادَّعَى الْوَلِيُّ أَنَّهُ مَاتَ مِنْهَا وَلِيُّ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَجَاءَ بِشَاهِدَيْنِ شَهِدَ أَحَدُهُمَا كَمَا ادَّعَى الْمُدَّعِي، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ بَرَأَ مِنْ ذَلِكَ قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّجَّةِ، وَقُضِيَ بِأَرْشِهَا فِي مَالِ الْجَانِي، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ عَبْدًا لِرَجُلٍ فَادَّعَى مَوْلَاهُ أَنَّ الشَّاجَّ شَجَّهُ مُوضِحَةً عَمْدًا وَمَاتَ مِنْهَا، وَأَنَّ لَهُ عَلَيْهِ الْقَوَدَ، وَجَاءَ بِشَاهِدَيْنِ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا كَمَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ بَرَأَ مِنْهَا فَالْقَاضِي يَقْضِي بِأَرْشِ الشَّجَّةِ فِي مَالِ الْجَانِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قُتِلَ، وَتَرَكَ ابْنَيْنِ وَأَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ عَمْدًا، وَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً عَلَيْهِ، وَعَلَى آخَرَ أَنَّهُمَا قَتَلَا أَبَاهُ عَمْدًا فَلَا قِصَاصَ وَلِلْأَوَّلِ نِصْفُ الدِّيَةِ عَلَى الَّذِي أَقَامَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- فِي الزِّيَادَاتِ فِي رَجُلٍ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ فَأَقَامَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ بَيِّنَةً أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَتَلَ أَبَاهُ عَمْدًا وَأَقَامَ الِابْنُ الْآخَرُ بَيِّنَةً عَلَى رَجُلٍ آخَرَ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ خَطَأً فَلَا قِصَاصَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلِمُدَّعِي الْعَمْدِ نِصْفُ الدِّيَةُ فِي مَالِ مَنْ أَقَامَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَلِمُدَّعِي الْخَطَأِ عَلَى عَاقِلَةِ مَنْ أَقَامَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ وَمُوصًى لَهُ فَادَّعَى أَحَدُ الِابْنَيْنِ أَنَّ فُلَانًا قَتَلَ أَبَاهُ عَمْدًا، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ، وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّ فُلَانًا بِعَيْنِهِ، أَوْ رَجُلًا آخَرَ قَتَلَ أَبَاهُ خَطَأً وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ فَالْمُوصَى لَهُ إنْ صَدَّقَ مُدَّعِي الْخَطَأِ يُقْضَى لِمُدَّعِي الْخَطَأِ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِثُلُثَيْ الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَيُقْضَى لِمُدَّعِي الْعَمْدِ بِثُلُثِ الدِّيَةِ فِي مَالِ الْقَاتِلِ الَّذِي يَدَّعِي عَلَيْهِ الْعَمْدَ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، وَإِنْ صَدَّقَ الْمُوصَى لَهُ مُدَّعِيَ الْعَمْدِ فَلِمُدَّعِي الْخَطَأِ ثُلُثُ الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَثُلُثُ النِّصْفِ لِلْمُوصَى لَهُ وَثُلُثَا النِّصْفِ لِمُدَّعِي الْعَمْدِ فِي مَالِ الْقَاتِلِ، وَإِنْ كَذَّبَهُمَا الْمُوصَى لَهُ لَا شَيْءَ لَهُ وَكَذَلِكَ إذَا صَدَّقَهُمَا، وَإِنْ قَالَ لَا أَدْرِي قُتِلَ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ حَتَّى لَوْ صَدَّقَ أَحَدَهُمَا بِعَيْنِهِ يُقْضَى لَهُ كَمَا ذَكَرْنَا وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْمُوصَى لَهُ ابْنٌ ثَالِثٌ فَالْجَوَابُ مَا ذَكَرْنَا فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا إلَّا فِي وَجْهٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ أَنَّ الِابْنَ الثَّالِثَ إذَا صَدَّقَ مُدَّعِي الْعَمْدِ يُقْضَى لَهُمَا بِثُلُثَيْ الدِّيَةِ، وَفِي الْمُوصَى لَهُ كَانَ يُقْضَى لَهُمَا بِنِصْفِ الدِّيَةِ ثُمَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ قُضِيَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَلِلْآخَرِ فِي مَالِ الْقَاتِلِ لَوْ تَوَى مَالُ أَحَدِهِمَا، وَخَرَجَ مَالُ الْآخَرِ لَيْسَ لِصَاحِبِهِ الَّذِي تَوَى حَقُّهُ أَنْ يُشَارِكَ صَاحِبَهُ فِيمَا خَرَجَ لَهُ كَذَا فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِلْعَتَّابِيِّ.
وَمَنْ قُتِلَ وَلَهُ ابْنَانِ أَقَامَ الْأَكْبَرُ بَيِّنَةً عَلَى الْأَصْغَرِ أَنَّهُ قَتَلَ الْأَبَ، وَأَقَامَ الْأَصْغَرُ بَيِّنَةً عَلَى الْأَجْنَبِيِّ أَنَّهُ قَتَلَهُ قُضِيَ لِلْأَكْبَرِ عَلَى الْأَصْغَرِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ وَلِلْأَصْغَرِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ بِنِصْفِ الدِّيَةِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، وَعِنْدَهُمَا يُقْضَى بِبَيِّنَةِ الْأَكْبَرِ عَلَى الْأَصْغَرِ بِالدِّيَةِ إنْ كَانَ خَطَأً وَبِالْقِصَاصِ إنْ كَانَ عَمْدًا وَلَوْ أَقَامَ كُلٌّ عَلَى أَخِيهِ قُضِيَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ، وَإِرْثُهُ لَهُمَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ كَانَ الْبَنُونَ ثَلَاثَةً فَأَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بَيِّنَةً عَلَى زَيْدٍ أَنَّهُ قَتَلَ الْأَبَ وَأَقَامَ زَيْدٌ بَيِّنَةً عَلَى عَمْرٍو أَنَّهُ قَتَلَهُ، وَأَقَامَ عَمْرٌو بَيِّنَةً عَلَى عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَتَلَهُ فَهَاهُنَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَاتُ عَلَى الِاتِّفَاقِ، وَلَا يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِالِاتِّفَاقِ ثُمَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- يُقْضَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى صَاحِبِهِ بِثُلُثِ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ إنْ كَانَ عَمْدًا، وَعَلَى عَاقِلَتِهِ إنْ كَانَ خَطَأً وَيَكُونُ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- يُقْضَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ، وَيَكُونُ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا عِنْدَهُمَا أَيْضًا.
وَلَوْ أَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ الْبَيِّنَةَ عَلَى زَيْدٍ وَعَمْرٍو أَنَّهُمَا قَتَلَا أَبَاهُمْ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً، وَأَقَامَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو الْبَيِّنَةَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُمْ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً تَهَاتَرَتْ الْبَيِّنَتَانِ عِنْدَهُمَا وَبَقِيَتْ الْوِرَاثَةُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- يُقْضَى لِعَبْدِ اللَّهِ عَلَى زَيْدٍ وَعَمْرٍو بِنِصْفِ الدِّيَةِ فِي مَالِهِمَا إنْ كَانَ عَمْدًا، أَوْ عَلَى عَاقِلَتِهِمَا إنْ كَانَ خَطَأً، وَيُقْضَى لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ إنْ كَانَ عَمْدًا فَفِي مَالِ عَبْدِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَعَلَى عَاقِلَتِهِ، وَالْمِيرَاثُ يَكُونُ نِصْفُهُ لِعَبْدِ اللَّهِ، وَنِصْفُهُ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو، وَلَوْ أَقَامَ عَمْرٌو عَلَى زَيْدٍ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُمْ وَأَقَامَ زَيْدٌ الْبَيِّنَةَ عَلَى عَمْرٍو أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُمْ وَلَمْ يُقِمْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يُقَالُ لِعَبْدِ اللَّهِ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا فَبَعْدَ هَذَا الْمَسْأَلَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَمَّا إنْ ادَّعَى عَبْدُ اللَّهِ الْقَتْلَ عَلَى أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ، أَوْ لَمْ يَدَّعِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَنْ قَالَ: لَمْ يَقْتُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، أَوْ ادَّعَى عَلَيْهِمَا بِأَنْ قَالَ: هُمَا قَتَلَاهُ.
فَإِنْ ادَّعَى الْقَتْلَ عَلَى أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ، وَهُوَ عَمْرٌو فَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- يُقْضَى عَلَى عَمْرٍو بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْنَ زَيْدٍ وَبَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ نِصْفَيْنِ إنْ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا فَفِي مَالِ عَمْرٍو، وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَعَلَى عَاقِلَةِ عَمْرٍو وَيُقْضَى لِعَمْرٍو عَلَى زَيْدٍ بِرُبُعِ الدِّيَةِ وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي مَالِ زَيْدٍ إنْ كَانَ عَمْدًا، وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَعَلَى عَاقِلَتِهِ وَأَمَّا الْمِيرَاثُ فَنِصْفُهُ لِعَبْدِ اللَّهِ وَنِصْفُهُ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو ثُمَّ مَا وَجَبَ لِزَيْدٍ يُضَمُّ إلَى مَا وَجَبَ لِعَبْدِ اللَّهِ فَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- فَيُقْضَى لِعَبْدِ اللَّهِ عَلَى عَمْرٍو بِالْقَوَدِ إنْ كَانَ عَمْدًا وَيُقْضَى بِالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَةِ عَمْرٍو إنْ كَانَ خَطَأً وَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ نِصْفَيْنِ وَيَكُونُ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ عَبْدُ اللَّهِ الْقَتْلَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَنْ قَالَ: لَمْ يَقْتُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا.
فَفِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- يُقْضَى لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو بِرُبُعِ الدِّيَةِ وَلِعَمْرٍو عَلَى زَيْدٍ بِرُبُعِ الدِّيَةِ إنْ كَانَ عَمْدًا فَفِي مَالِهِمَا، وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَعَلَى عَاقِلَتِهِمَا، وَلَا شَيْءَ لِعَبْدِ اللَّهِ مِنْ الدِّيَةِ، وَيَكُونُ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- لَا يُقْضَى هَاهُنَا بِشَيْءٍ لَا بِالدِّيَةِ، وَلَا بِالْقِصَاصِ، وَكَانَ الْمِيرَاثُ أَثْلَاثًا، وَإِنْ ادَّعَى الْقَتْلَ عَلَيْهِمَا بِأَنْ قَالَ أَنْتُمَا قَتَلْتُمَا فَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- لَا يُقْضَى لِعَبْدِ اللَّهِ بِشَيْءٍ مِنْ الدِّيَةِ وَيُقْضَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِرُبُعِ الدِّيَةِ، وَأَمَّا الْمِيرَاثُ فَنِصْفُهُ لِعَبْدِ اللَّهِ وَنِصْفُهُ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- فَقَدْ تَهَاتَرَتْ بَيِّنَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، وَلَا بَيِّنَةَ لِعَبْدِ اللَّهِ عَلَى مَا يَدَّعِي فَلَا يُقْضَى بِشَيْءٍ مِنْ الدِّيَةِ، وَالْمِيرَاثُ يَكُونُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ تَرَكَ ابْنًا وَأَخًا وَادَّعَى كُلٌّ عَلَى صَاحِبِهِ لَغَتْ بَيِّنَةُ الْأَخِ وَقُضِيَ عَلَيْهِ، وَلَوْ تَرَكَ ابْنَيْنِ وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى صَاحِبِهِ، وَصَدَّقَ الْأَخُ أَحَدَهُمَا لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ كَذَا فِي الْكَافِي.
فَإِنْ أَقَامَ الْأَخُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الِابْنَيْنِ أَنَّهُمَا قَتَلَاهُ بَعْدَ أَنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الِابْنَيْنِ الْبَيِّنَةَ عَلَى صَاحِبِهِ أَنَّهُ هُوَ الْقَاتِلُ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْأَخِ وَيَكُونُ الْمِيرَاثُ لَهُ وَيُقْتَلُ الِابْنَانِ إنْ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا، وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَعَلَى عَاقِلَتِهِمَا الدِّيَةُ، وَلَمْ يُذْكَرْ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَيَنْبَغِي أَنَّ عِنْدَهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَخِ وَيَكُونُ الْمِيرَاثُ بَيْنَ الِابْنَيْنِ وَيَجِبُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَإِنْ تَرَكَ ثَلَاثَ بَنِينَ فَأَقَامَ اثْنَانِ مِنْهُمْ الْبَيِّنَةَ عَلَى الثَّالِثِ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُمْ وَأَقَامَ الثَّالِثُ بَيِّنَةً بِذَلِكَ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- بَيِّنَةُ الِابْنَيْنِ أَوْلَى وَيُقْضَى بِالْقِصَاصِ عَلَى الثَّالِثِ لِلْأَخَوَيْنِ إنْ كَانَ عَمْدًا وَبِالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ إنْ كَانَ خَطَأً، وَلَا يَرِثُ الِابْنُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ، وَيَكُونُ الْمِيرَاثُ بَيْنَ الِابْنَيْنِ الْمُدَّعِيَيْنِ نِصْفَيْنِ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- لَمْ يَتَرَجَّحْ بَيِّنَةُ الِابْنَيْنِ عَلَى بَيِّنَةِ الثَّالِثِ وَيُقْضَى لِلِابْنَيْنِ عَلَى الثَّالِثِ بِثُلُثَيْ الدِّيَةِ إنْ كَانَ عَمْدًا فَفِي مَالِهِ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَعَلَى عَاقِلَتِهِ وَيُقْضَى لِلثَّالِثِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ بِثُلُثِ الدِّيَةِ وَيَكُونُ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا، وَإِذَا قُتِلَ الرَّجُلُ، وَتَرَكَ ثَلَاثَ بَنِينَ، فَأَقَامَ الْأَكْبَرُ بَيِّنَةً عَلَى الْأَوْسَطِ أَنَّهُ قَتَلَ الْأَبَ، وَأَقَامَ الْأَوْسَطُ عَلَى الْأَصْغَرِ بَيِّنَةً أَنَّهُ قَتَلَ الْأَبَ، وَأَقَامَ الْأَصْغَرُ بَيِّنَةً عَلَى الْأَجْنَبِيِّ بِذَلِكَ فَفِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- يُقْضَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى الَّذِي أَقَامَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ بِثُلُثِ الدِّيَةِ، وَيَكُونُ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- يُقْضَى لِلْأَكْبَرِ عَلَى الْأَوْسَطِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ وَلِلْأَوْسَطِ عَلَى الْأَصْغَرِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ، وَلَا يُقْضَى لِلْأَصْغَرِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ بِشَيْءٍ، وَالْمِيرَاثُ بَيْنَ الْأَكْبَرِ وَالْأَوْسَطِ نِصْفَانِ، وَلَا شَيْءَ لِلْأَصْغَرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا أَقَرَّ الرَّجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ قَتَلَ فُلَانًا، وَقَالَ الْوَلِيُّ: قَتَلْتُمَاهُ جَمِيعًا فَلَهُ أَنْ يَقْتُلَهُمَا، وَإِنْ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَهُ وَشَهِدَ الْآخَرُونَ عَلَى الْآخَرِ بِقَتْلِهِ، وَقَالَ الْوَلِيُّ: قَتَلْتُمُوهُ جَمِيعًا بَطَلَ ذَلِكَ كُلُّهُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَفِي نَوَادِرِ بِشْرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ: أَنَا قَتَلْتُ وَلِيَّكَ عَمْدًا فَصَدَّقَهُ وَقَتَلَهُ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ، وَقَالَ: أَنَا قَتَلْتُهُ عَمْدًا فَلَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ أَيْضًا فَلَوْ أَنَّ الْأَوَّلَ حِينَ مَا قَالَ قَالَ لَهُ: أَنْتَ قَتَلْتَهُ عَمْدًا وَحْدَكَ وَقَتَلَهُ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ، وَقَالَ: بَلْ أَنَا قَتَلْتُهُ وَحْدِي وَصَدَّقَهُ الْوَلِيُّ فَعَلَيْهِ دِيَةُ الَّذِي قَتَلَهُ، وَلَهُ عَلَى الْآخَرِ الدِّيَةُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ أَنَّهُ قُتِلَ خَطَأً، وَادَّعَى وَلِيُّهُ الْعَمْدَ فَلَهُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ أَقَرَّ الْقَاتِلُ بِالْعَمْدِ، وَادَّعَى وَلِيُّ الْقَتِيلِ الْخَطَأَ لَا شَيْءَ لِوَرَثَةِ الْمَقْتُولِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
فَلَوْ صَدَّقَ الْوَلِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ الْقَاتِلَ، وَقَالَ: إنَّكَ قَتَلْتَهُ عَمْدًا فَلَهُ الدِّيَةُ عَلَى الْقَاتِلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلَيْنِ أَنَّهُمَا قَتَلَا وَلِيَّهُ عَمْدًا بِحَدِيدَةٍ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِقَتْلِهِ وَحْدَهُ عَمْدًا وَشَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى الْآخَرِ أَنَّهُ قَتَلَهُ عَمْدًا وَحْدَهُ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ وَلَهُ أَنْ يَقْتُلَ الْمُقِرَّ، وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً فَعَلَى الْمُقِرِّ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ كَذَا فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِلْعَتَّابِيِّ.
لَوْ أَقَرَّ أَحَدُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمَا أَنَّهُ قَتَلَهُ وَحْدَهُ عَمْدًا، وَأَنْكَرَ الْآخَرُ الْقَتْلَ، وَلَا بَيِّنَةَ لِلْمُدَّعِي كَانَ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَقْتُلَ الْمُقِرَّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ ادَّعَى عَلَى رَجُلَيْنِ عَمْدًا فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِالْخَطَأِ، وَالْآخَرُ بِالْعَمْدِ فَالدِّيَةُ عَلَيْهِمَا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- فِي الزِّيَادَاتِ رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلَيْنِ أَنَّهُمَا قَتَلَا وَلِيَّهُ عَمْدًا بِحَدِيدَةٍ وَلَهُ عَلَيْهِمَا الْقِصَاصُ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: صَدَقْتَ، وَقَالَ الْآخَرُ: ضَرَبْتُهُ أَنَا خَطَأً بِالْعَصَا فَإِنَّهُ يُقْضَى لِوَلِيِّ الْقَتِيلِ عَلَيْهِمَا بِالدِّيَةِ فِي مَالِهِمَا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، وَهَذَا الَّذِي ذُكِرَ هَاهُنَا اسْتِحْسَانٌ، وَإِذَا ادَّعَى الْوَلِيُّ الْخَطَأَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَأَقَرَّا بِالْعَمْدِ لَا يُقْضَى بِشَيْءٍ، وَإِذَا ادَّعَى الْوَلِيُّ الْخَطَأَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَأَقَرَّ بِالْخَطَأِ كَمَا ادَّعَى تَجِبُ الدِّيَةُ، وَلَوْ ادَّعَى الْخَطَأَ عَلَيْهِمَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِالْعَمْدِ، وَالْآخَرُ بِالْخَطَأِ فَالْجَوَابُ فِيهِ، وَالْجَوَابُ فِيمَا إذَا أَقَرَّ بِالْخَطَأِ سَوَاءٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ ادَّعَى الْعَمْدَ عَلَيْهِمَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا: قَتَلْنَاهُ عَمْدًا وَجَحَدَ الْآخَرُ الْقَتْلَ أَصْلًا يُقْتَلُ الْمُقِرُّ، وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعِي يَدَّعِي الْخَطَأَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَجِبُ شَيْءٌ كَذَا فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِلْعَتَّابِيِّ.
لَوْ قَالَ رَجُلٌ أَنَا قَتَلْتُ وَفُلَانٌ وَلِيَّكَ عَمْدًا وَقَالَ فُلَانٌ: قَتَلْنَاهُ خَطَأً وَقَالَ الْوَلِيُّ لِلْمُقِرِّ بِالْعَمْدِ: قَتَلْتَهُ وَحْدَكَ عَمْدًا فَإِنَّ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَقْتُلَ الْمُقِرَّ عَمْدًا، وَإِنْ ادَّعَى الْوَلِيُّ الْخَطَأَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَجِبُ شَيْءٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا قَطَعْتُ يَدَهُ أَنَا عَمْدًا، وَفُلَانٌ قَطَعَ رِجْلَهُ عَمْدًا وَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ الْوَلِيُّ: لَا بَلْ أَنْتَ قَطَعْتَ يَدَهُ وَرِجْلَهُ عَمْدًا، وَأَنْكَرَ الْآخَرُ الشَّرِكَةَ كَانَ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَقْتُلَهُ، وَإِنْ قَالَ الْوَلِيُّ بَلْ أَنْتَ قَطَعْتَ يَدَهُ عَمْدًا، وَلَا أَدْرِي مَنْ قَطَعَ رِجْلَهُ لَا يُقْتَلُ إلَّا إذَا زَالَ الْإِبْهَامُ بِأَنْ قَالَ تَذَكَّرْتُ أَنَّ فُلَانًا قَطَعَ رِجْلَهُ عَمْدًا كَانَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ الْمُقِرَّ، وَيَكُونَ هَذَا عُذْرًا حَتَّى لَوْ قَضَى الْقَاضِي بِبُطْلَانِ حَقِّهِ حِينَ أُبْهِمَ ثُمَّ تَذَكَّرَهُ لَا يَعُودُ حَقُّهُ كَذَا فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِلْعَتَّابِيِّ.
رَجُلٌ قَتِيلٌ مَقْطُوعُ الْيَدَيْنِ ادَّعَى وَلِيُّهُ أَنَّ فُلَانًا قَطَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَمْدًا وَفُلَانًا قَطَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَمْدًا وَمَاتَ مِنْهُمَا فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَطْعُ يَدِهِ الْيُسْرَى: أَنَا قَطَعْتُ يَدَهُ الْيُسْرَى عَمْدًا وَمَاتَ مِنْهَا خَاصَّةً وَأَنْكَرَ الْآخَرُ كَانَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ الْمُقِرَّ، وَإِنْ قَالَ الْوَلِيُّ: قَطَعَ فُلَانٌ يَدَهُ الْيُسْرَى عَمْدًا، وَلَا أَدْرِي مَنْ قَطَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى إلَّا أَنَّهَا قُطِعَتْ عَمْدًا وَمَاتَ مِنْ الْقَطْعَيْنِ، وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَطْعُ الْيَدِ الْيُسْرَى: أَنَا قَطَعْتُ يَدَهُ الْيُسْرَى عَمْدًا وَمَاتَ مِنْهَا خَاصَّةً لَا شَيْءَ عَلَى الْمُقِرِّ.
وَلَوْ قَالَ الْوَلِيُّ: قَطَعَ فُلَانٌ يَدَهُ الْيُمْنَى عَمْدًا وَفُلَانٌ يَدَهُ الْيُسْرَى عَمْدًا، وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَطْعُ الْيَدِ الْيُسْرَى: قَطَعْتُ يَدَهُ الْيُسْرَى عَمْدًا، وَلَا أَدْرِي مَنْ قَطَعَ الْيُمْنَى إلَّا أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ الْيُمْنَى قُطِعَتْ عَمْدًا وَمَاتَ مِنْهَا فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ شَيْءٌ مِنْ الدِّيَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

.(الْبَابُ السَّادِسُ فِي الصُّلْحِ وَالْعَفْوِ وَالشَّهَادَةِ فِيهِ):

لِلْأَبِ أَنْ يُصَالِحَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي الصُّلْحِ عَنْ النَّفْسِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا اصْطَلَحَ الْقَاتِلُ، وَأَوْلِيَاءُ الْقَتِيلِ عَلَى مَالٍ سَقَطَ الْقِصَاصُ، وَوَجَبَ الْمَالُ قَلِيلًا كَانَ، أَوْ كَثِيرًا، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوا حَالًّا، وَلَا مُؤَجَّلًا فَهُوَ حَالٌّ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً فَقَالَ: صَالَحْتُكَ عَلَى أَلْفِ دِينَارٍ، أَوْ عَلَى عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَلَمْ يُسَمِّ لِذَلِكَ أَجَلًا، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ قَضَاءِ الْقَاضِي وَقَبْلَ تَرَاضِيهِمَا عَلَى نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الدِّيَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُؤَجَّلًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ حُرًّا وَعَبْدًا فَأَمَرَ الْحُرُّ وَمَوْلَى الْعَبْدِ رَجُلًا بِأَنْ يُصَالِحَ عَنْ دَمِهِمَا عَلَى أَلْفٍ فَفَعَلَ فَالْأَلْفُ عَلَى الْحُرِّ، وَعَلَى الْمَوْلَى نِصْفَانِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
ثُمَّ الصُّلْحُ فِي فَصْلِ الْخَطَأِ إنْ كَانَ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الدِّيَةِ، أَوْ بَعْدَ تَرَاضِيهِمَا عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ وَقَعَ عَلَى النَّوْعِ الَّذِي وَقَعَ الْقَضَاءُ بِهِ، أَوْ وَقَعَ التَّرَاضِي عَلَيْهِ، وَكَانَ الصُّلْحُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ وَقَعَ عَلَى أَقَلَّ مِمَّا وَقَعَ بِهِ الْقَضَاءُ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ نَسِيئَةً كَانَ، أَوْ يَدًا بِيَدٍ، وَإِنْ اصْطَلَحَا عَلَى خِلَافِ جِنْسِ الْمَقْضِيِّ بِهِ، وَقَدْ صَالَحَهُ عَلَى أَكْثَرَ مِمَّا قُضِيَ بِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَقْضِيُّ بِهِ دَرَاهِمَ، وَقَدْ اصْطَلَحَا عَلَى دَنَانِيرَ أَكْثَرَ مِنْهُ إنَّمَا يَجُوزُ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ، وَإِنْ كَانَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ فَرَسًا، أَوْ حِمَارًا أَوْ عَبْدًا إنْ كَانَ دَيْنًا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ عَيْنًا يَجُوزُ، وَإِنْ لَمْ يُقْبَضْ فِي الْمَجْلِسِ، وَإِنْ كَانَ صَالَحَهُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الْمَقْضِيِّ بِهِ، فَإِنْ كَانَ الْمَقْضِيُّ بِهِ أَحَدَهُمَا دَنَانِيرَ، وَالْآخَرُ دَرَاهِمَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ نَسِيئَةً، وَيَجُوزُ يَدًا بِيَدٍ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْضِيُّ بِهِ دَرَاهِمَ، وَالْمُصَالَحُ عَلَيْهِ عَرَضًا مِنْ الْعُرُوضِ إنْ كَانَ نَسِيئَةً لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ بِعَيْنِهِ يَجُوزُ سَوَاءٌ قُبِضَ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ لَمْ يُقْبَضْ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إذَا اصْطَلَحَا بَعْدَ الْقَضَاءِ وَالرِّضَا فَأَمَّا إذَا اصْطَلَحَا قَبْلَ الْقَضَاءِ وَالرِّضَا إنْ اصْطَلَحَا عَلَى مَالٍ فُرِضَ فِي الدِّيَةِ إنْ كَانَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ يَدًا بِيَدٍ وَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، أَوْ عَلَى أَقَلَّ مِنْ أَلْفِ دِينَارٍ، أَوْ عَلَى أَقَلَّ مِنْ مِائَةٍ مِنْ الْإِبِلِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ نَسِيئَةً كَانَ أَوْ يَدًا بِيَدٍ، وَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى جِنْسٍ آخَرَ لَمْ يُفْرَضْ فِي الدِّيَةِ، فَإِنْ كَانَ نَسِيئَةً لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ عَيْنًا جَازَ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ قُتِلَ عَمْدًا وَلَهُ وَلِيَّانِ فَصَالَحَ أَحَدُهُمَا الْقَاتِلَ عَنْ جَمِيعِ الدَّمِ عَلَى خَمْسِينَ أَلْفًا جَازَ الصُّلْحُ فِي نَصِيبِهِ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَلِلْآخَرِ نِصْفُ الدِّيَةِ خَمْسَةُ آلَافٍ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ بَاطِلٌ وَوَجَبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ خَمْسَةُ آلَافٍ وَالرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ هِيَ الْأُولَى كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَمَنْ عَفَا مِنْ وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ عَنْ الْقِصَاصِ رَجُلٌ، أَوْ امْرَأَةٌ، أَوْ أُمٌّ أَوْ جَدَّةٌ، أَوْ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنْ النِّسَاءِ، أَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ امْرَأَةً فَعَفَا زَوْجُهَا عَنْ الْقَاتِلِ فَلَا سَبِيلَ إلَى الْقِصَاصِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
إنْ صَالَحَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ مِنْ نَصِيبِهِ عَلَى عِوَضٍ، أَوْ عَفَا سَقَطَ حَقُّ الْبَاقِينَ عَنْ الْقِصَاصِ وَكَانَ لَهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنْ الدِّيَةِ، وَلَا يَجِبُ لِلْعَافِي شَيْءٌ مِنْ الْمَالِ، وَإِذَا كَانَ الْقِصَاصُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا فَلِلْآخَرِ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِ الْقَاتِلِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ عَفَا أَحَدُ الْوَلِيَّيْنِ وَعَلِمَ الْآخَرُ أَنَّ الْقَتْلَ حَرَامٌ عَلَيْهِ فَقَتَلَ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَلَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِ الْقَاتِلِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْحُرْمَةِ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ عَلِمَ بِالْعَفْوِ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ قَتَلَ رَجُلَيْنِ، وَوَلِيُّهُمَا وَاحِدٌ فَعَفَا الْوَلِيُّ عَنْ الْقِصَاصِ فِي أَحَدِهِمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ بِالْآخَرِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
اثْنَانِ عَفَا الْوَلِيُّ عَنْ أَحَدِهِمَا يَقْتُلُ الْآخَرُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا قَتَلَ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ رَجُلَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلِيٌّ فَعَفَا وَلِيُّ أَحَدِ الْمَقْتُولَيْنِ عَنْ الْقَاتِلِ فَلِوَلِيِّ الْآخَرِ أَنْ يَقْتُلَهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
لَوْ عَفَا الْوَلِيُّ قَبْلَ مَوْتِ الْمَجْرُوحِ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَيُقْتَلُ قِيَاسًا وَلَوْ قَطَعَ الْوَلِيُّ يَدَ الْقَاتِلِ ثُمَّ عَفَا عَنْهُ ضَمِنَ دِيَةَ يَدِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- خِلَافًا لَهُمَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ قُتِلَ عَمْدًا وَقُضِيَ لِوَلِيِّهِ بِالْقِصَاصِ عَلَى الْقَاتِلِ فَأَمَرَ الْوَلِيُّ رَجُلًا بِقَتْلِهِ ثُمَّ إنَّ رَجُلًا طَلَبَ مِنْ الْوَلِيِّ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ الْقَاتِلِ فَعَفَا عَنْهُ فَقَتَلَهُ الْمَأْمُورُ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِالْعَفْوِ قَالَ: عَلَيْهِ الدِّيَةُ وَيَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْآمِرِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
لَوْ عَفَا الْوَلِيُّ، أَوْ الْوَصِيُّ عَنْ دَمِ الصَّغِيرِ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ قُتِلَ عَمْدًا فَأَقَامَ أَخُو الْمَقْتُولِ بَيِّنَةً أَنَّهُ وَارِثُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ وَأَقَامَ الْقَاتِلُ بَيِّنَةً أَنَّ لَهُ ابْنًا فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْضِي بِبَيِّنَةِ الْأَخِ وَيَتَأَنَّى فِي ذَلِكَ وَإِنْ أَقَامَ الْقَاتِلُ بَيِّنَةً أَنَّ لَهُ ابْنًا وَرِثَهُ قَدْ صَالَحَهُ عَلَى الدِّيَةِ وَقَبَضَهَا مِنْهُ، أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ الِابْنَ قَدْ عَفَا عَنْهُ قُبِلَتْ بَيِّنَةُ الْقَاتِلِ، فَإِنْ جَاءَ الِابْنُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَنْكَرَ الْعَفْوَ وَالصُّلْحَ كُلِّفَ الْقَاتِلُ أَنْ يُعِيدَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الِابْنِ، وَلَا يُقْضَى عَلَى الِابْنِ بِالْبَيِّنَةِ الَّتِي أَقَامَهَا الْقَاتِلُ عَلَى الْأَخِ وَلَوْ كَانَ لِلْمَقْتُولِ أَخَوَانِ وَأَقَامَ الْقَاتِلُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَحَدِهِمَا أَنَّ الْأَخَ الْغَائِبَ صَالَحَهُ عَلَى خَمْسَةِ آلَافٍ جَازَ ذَلِكَ، فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ وَأَنْكَرَ الصُّلْحَ لَا يُكَلَّفُ الْقَاتِلُ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ، وَإِذَا لَمْ يُكَلَّفْ الْقَاتِلُ إعَادَةَ الْبَيِّنَةِ هُنَا يَكُونُ لِلْحَاضِرِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَلَا شَيْءَ لِلْغَائِبِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا كَانَ لِلدَّمِ وَلِيَّانِ أَحَدُهُمَا غَائِبٌ فَادَّعَى الْقَاتِلُ أَنَّ الْغَائِبَ عَفَا عَنْهُ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنِّي أَقْبَلُهُ، وَأُجِيزُ الْعَفْوَ عَنْ الْغَائِبِ، وَإِذَا قُضِيَ بِالْعَفْوِ ثُمَّ حَضَرَ الْغَائِبُ لَمْ يُعِدْ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ، وَإِذَا ادَّعَى عَفْوَ الْغَائِبِ، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَحْلِفَ الْحَاضِرَ فَإِنَّهُ يُؤَخَّرُ حَتَّى يَقْدُمَ الْغَائِبُ فَيَحْلِفَ، فَإِذَا قَدِمَ فَحَلَفَ اُقْتُصَّ مِنْهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ قَالَ الْقَاتِلُ: لِي بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ فِي الْمِصْرِ عَلَى عَفْوِ الْغَائِبِ فَإِنَّهُ يُؤَجَّلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَلَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ الْقِصَاصُ لِلْحَاضِرِ هَكَذَا ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- أَنَّ الْقَاضِيَ فِي دَعْوَى الْعَفْوِ يُؤَجِّلُهُ بِقَدْرِ مَا يَرَى قَالَ: وَمَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّ الْقَاضِيَ يُؤَجِّلُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَيْسَ بِتَقْدِيرٍ لَازِمٍ، فَإِنْ قَالَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ: شُهُودِي غُيَّبٌ، أَوْ قَالَ مِنْ الِابْتِدَاءِ: شُهُودِي غُيَّبٌ فَالْقِيَاسُ أَنْ يُسْتَوْفَى مِنْهُ الْقِصَاصُ، وَلَا يُؤَخِّرُهُ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ الْقِصَاصُ إلَّا أَنْ يَقَعَ فِي عِلْمِ الْقَاضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ لَأَقَامَهَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
اثْنَانِ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ أَنَّهُ عَفَا فَهُوَ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: إمَّا أَنْ صَدَّقَهُ صَاحِبُهُ وَالْقَاتِلُ جَمِيعًا، أَوْ كَذَّبَاهُ، أَوْ كَذَّبَهُ صَاحِبُهُ، وَصَدَّقَهُ الْقَاتِلُ، أَوْ عَلَى عَكْسِهِ، أَوْ سَكَتَا جَمِيعًا، فَالْعَفْوُ وَاقِعٌ فِي الْفُصُولِ كُلِّهَا، وَأَمَّا الدِّيَةُ، فَإِنْ تَصَادَقُوا فَلِلشَّاهِدِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَإِنْ كَذَّبَاهُ فَلَا شَيْءَ لِلشَّاهِدِ وَيَجِبُ لِلسَّاكِتِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَإِنْ كَذَّبَهُ صَاحِبُهُ وَصَدَّقَهُ الْقَاتِلُ ضَمِنَ دِيَةً بَيْنَهُمَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ كَذَّبَ الْقَاتِلُ الشَّاهِدَ فِي شَهَادَتِهِ وَصَدَّقَهُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ فِي شَهَادَتِهِ فَالْعَفْوُ وَاقِعٌ، وَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْقَاتِلِ شَيْءٌ مِنْ الدِّيَةِ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجِبَ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَجِبُ لِلشَّاهِدِ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ وَبِهِ أَخَذَ عُلَمَاؤُنَا الثَّلَاثَةُ، وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْ الْقَاتِلُ وَالْمَشْهُودُ عَلَيْهِ الشَّاهِدَ فِي شَهَادَتِهِ، وَلَا كَذَّبَاهُ بَلْ سَكَتَا الْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا لَوْ كَذَّبَا الشَّاهِدَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ شَهِدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِالْعَفْوِ فَلَا يَخْلُو: إمَّا إنْ يَشْهَدَا مَعًا، أَوْ مُتَعَاقِبًا، فَإِنْ شَهِدَا مَعًا إنْ كَذَّبَهُمَا الْقَاتِلُ بَطَلَ حَقُّهُمَا، وَكَذَلِكَ إنْ صَدَّقَهُمَا الْقَاتِلُ مَعًا، وَإِنْ صَدَّقَهُمَا عَلَى التَّعَاقُبِ فَلَهُمَا دِيَةٌ كَامِلَةٌ وَلَوْ صَدَّقَ أَحَدَهُمَا وَكَذَّبَ الْآخَرَ ضَمِنَ لِلَّذِي صَدَّقَهُ نِصْفَ الدِّيَةِ، وَأَمَّا إذَا شَهِدَا مُتَعَاقِبًا، فَإِنْ كَذَّبَهُمَا الْقَاتِلُ فَلِلشَّاهِدِ آخِرًا نِصْفُ الدِّيَةِ، وَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلِ، وَكَذَلِكَ إنْ صَدَّقَهُمَا مَعًا فَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلِ، وَلِلثَّانِي نِصْفُ الدِّيَةِ، وَإِنْ صَدَّقَهُمَا مُتَعَاقِبًا فَعَلَيْهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ لَهُمَا، وَإِنْ صَدَّقَ أَحَدَهُمَا إنْ صَدَّقَ الْأَوَّلَ وَكَذَّبَ الثَّانِيَ فَعَلَيْهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَإِنْ صَدَّقَ الثَّانِيَ وَكَذَّبَ الْأَوَّلَ فَلِلثَّانِي نِصْفُ الدِّيَةِ، وَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إنْ كَانَ الدَّمُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ فَشَهِدَ اثْنَانِ مِنْهُمْ عَلَى الْآخَرِ أَنَّهُ قَدْ عَفَا فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: إمَّا أَنْ يُصَدِّقَهُمَا الْقَاتِلُ وَالْمَشْهُودُ عَلَيْهِ، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ بَطَلَ نَصِيبُ الْعَافِي وَانْقَلَبَ نَصِيبُ الشَّاهِدَيْنِ مَالًا، وَإِنْ كَذَّبَاهُمَا فَلَا شَيْءَ لِلشَّاهِدَيْنِ وَيَصِيرُ نَصِيبُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ مَالًا، وَإِنْ صَدَّقَهُمَا الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ غَرِمَ الْقَاتِلُ ثُلُثَ الدِّيَةِ، وَهُوَ نَصِيبُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ لِلشَّاهِدَيْنِ، وَإِنْ صَدَّقَهُمَا الْقَاتِلُ وَحْدَهُ غَرِمَ الْقَاتِلُ الدِّيَةَ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ شَهِدَا عَلَى بَعْضِهِمْ أَنَّهُ عَفَا مِنْ حِصَّتِهِ فِي الدِّيَةِ فِي الْقَتْلِ الْخَطَأِ فَشَهَادَتُهُمَا جَائِزَةٌ إذَا لَمْ يَقْبِضْ الشَّاهِدَانِ نَصِيبَهُمَا مِنْ الدِّيَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
قَوْمٌ اجْتَمَعُوا عَلَى كَلْبٍ عَقُورٍ فَرَمَوْهُ بِالنِّبَالِ فَأَخْطَأَ نَبْلٌ فَأَصَابَ جَارِيَةً صَغِيرَةً فَمَاتَتْ وَشَهِدَ قَوْمٌ أَنَّ هَذَا سَهْمُ فُلَانٍ، وَلَمْ يَشْهَدُوا أَنَّ فُلَانًا رَمَاهُ فَصَالَحَ الْأَبُ صَاحِبَ السَّهْمِ عَلَى كَرْمٍ ثُمَّ طَلَبَ الْمُصَالَحُ رَبَّ الصُّلْحِ إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ الْمُصَالِحَ هُوَ الْجَارِحُ وَأَنَّ الصَّبِيَّةَ مَاتَتْ مِنْ تِلْكَ الْجِرَاحَةِ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَابِ سِوَى مَعْرِفَةِ السَّهْمِ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ صَاحِبَ السَّهْمِ هُوَ رَمَاهُ فَاسْتَقْبَلَهَا أَبُوهَا وَلَطَمَهَا وَسَقَطَتْ وَمَاتَتْ، وَمَا يَدْرِي مِنْ اللَّطْمَةِ مَاتَتْ، أَوْ مِنْ الرَّمْيَةِ، فَإِنْ كَانَ صَالَحَ الْأَبُ بِإِذْنِ سَائِرِ الْوَرَثَةِ جَازَ وَالْبَدَلُ لِسَائِرِ الْوَرَثَةِ، وَلَا مِيرَاثَ لِلْأَبِ، وَإِنْ صَالَحَ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ فَهُوَ بَاطِلٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
الْعَفْوُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ كَانَ عَنْ الْعَمْدِ أَوْ عَنْ الْخَطَأِ وَكُلُّ وَجْهٍ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ كَانَ عَنْ الْجِنَايَةِ، أَوْ عَنْ الشَّجَّةِ، وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا أَوْ عَنْ الْقَطْعِ، وَمَا يَحْدُثُ مِنْهُ، أَوْ عَنْ الْقَطْعِ أَوْ عَنْ الشَّجَّةِ وَحْدَهَا، فَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَمْدًا ثُمَّ قَالَ الْمَقْطُوعُ لِلْقَاطِعِ: عَفَوْتُكَ عَنْ الْجِنَايَةِ، أَوْ عَنْ الْقَطْعِ، وَمَا يَحْدُثُ مِنْهُ، أَوْ الشَّجَّةِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا يَبْرَأُ عَنْ الْقَطْعِ وَالسِّرَايَةِ وَلَوْ قَالَ: عَفَوْتُكَ عَنْ الْقَطْعِ، أَوْ عَنْ الشَّجَّةِ لَا يَكُونُ عَفْوًا عَنْ السِّرَايَةِ وَلَوْ مَاتَ يَجِبُ الْقِصَاصُ قِيَاسًا، وَالدِّيَةُ اسْتِحْسَانًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- وَعِنْدَهُمَا يَبْرَأُ عَنْ السِّرَايَةِ فَأَمَّا إذَا كَانَ خَطَأً فَعَفَا عَنْ الْقَطْعِ، أَوْ الشَّجَّةِ ثُمَّ سَرَى وَمَاتَ كَانَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ، وَإِنْ عَفَا عَنْ الْقَطْعِ، وَمَا يَحْدُثُ مِنْهُ، أَوْ عَنْ الْجِنَايَةِ صَحَّ الْعَفْوُ عَنْ الْكُلِّ كَمَا فِي الْعَمْدِ إلَّا أَنَّ فِي الْعَمْدِ تُعْتَبَرُ الدِّيَةُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، وَفِي الْخَطَأِ مِنْ الثُّلُثِ وَيَكُونُ وَصِيَّةً لِلْعَاقِلَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
امْرَأَةٌ قَطَعَتْ يَدَ رَجُلٍ فَتَزَوَّجَهَا الرَّجُلُ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ الْقَطْعُ عَمْدًا، وَقَدْ تَزَوَّجَهَا عَلَى الْقَطْعِ، فَإِنْ بَرَأَ مِنْ ذَلِكَ صَحَّتْ التَّسْمِيَةُ وَصَارَ أَرْشُ يَدِهِ مَهْرًا لَهَا عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، فَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا، أَوْ مَاتَ عَنْهَا سُلِّمَ لَهَا جَمِيعُ الْأَرْشِ، وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا سُلِّمَ لَهَا مِنْ ذَلِكَ أَلْفَانِ وَخَمْسُمِائَةٍ وَرَدَّتْ عَلَى الزَّوْجِ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَمِائَةٍ، وَإِنْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ فَالتَّسْمِيَةُ بَاطِلَةٌ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَلَهَا الْمُتْعَةُ ثُمَّ الْقِيَاسُ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهَا الْقِصَاصُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ وَإِنَّمَا تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهَا، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى الْجِنَايَةِ، أَوْ عَلَى الْقَطْعِ، وَمَا يَحْدُثُ مِنْهُ إنْ بَرَأَ مِنْ ذَلِكَ صَارَ أَرْشُ يَدِهِ مَهْرَ مِثْلِهَا عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَسَلَّمَ لَهَا ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا، وَإِنْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ بَطَلَتْ التَّسْمِيَةُ، وَكَانَ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا وَسَقَطَ الْقِصَاصُ مَجَّانًا بِغَيْرِ شَيْءٍ.
وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ خَطَأً، وَقَدْ تَزَوَّجَهَا عَلَى الْقَطْعِ إنْ بَرَأَ مِنْ ذَلِكَ صَارَ أَرْشُ يَدِهِ مَهْرًا لَهَا، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا، أَوْ مَاتَ عَنْهَا سُلِّمَ لَهَا جَمِيعُ ذَلِكَ وَسَقَطَ عَنْ الْعَاقِلَةِ، وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا سَلَّمَ لَهَا نِصْفَ ذَلِكَ، وَذَلِكَ أَلْفَانِ وَخَمْسُمِائَةٍ، وَتُؤَدِّي الْعَاقِلَةُ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَمِائَةٍ إلَى زَوْجِهَا، فَأَمَّا إذَا مَاتَ مِنْ ذَلِكَ بَطَلَتْ التَّسْمِيَةُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- وَكَانَ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا، وَعَلَى عَاقِلَتِهَا دِيَةُ الزَّوْجِ وَعِنْدَهُمْ تَصِحُّ التَّسْمِيَةُ، وَتَصِيرُ دِيَةُ الزَّوْجِ مَهْرًا لَهَا، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى الْقَطْعِ، وَمَا يَحْدُثُ مِنْهُ، أَوْ عَلَى الْجِنَايَةِ خَطَأً إنْ بَرَأَ مِنْ ذَلِكَ صَارَ أَرْشُ يَدِهِ مَهْرًا لَهَا، وَيَسْقُطُ ذَلِكَ عَنْ عَاقِلَتِهَا، وَإِنْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ الدِّيَةَ تَصِيرُ مَهْرًا لَهَا، وَتَسْقُطُ عَنْ الْعَاقِلَةِ ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى مَهْرِ مِثْلِهَا، وَإِلَى الدِّيَةِ، فَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا مِثْلَ الدِّيَةِ لَا شَكَّ أَنَّ الْكُلَّ يُسَلَّمُ لَهَا سَوَاءٌ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ الْقَطْعِ حَالَ مَا يَجِيءُ وَيَذْهَبُ، أَوْ بَعْدَ مَا صَارَ صَاحِبَ فِرَاشٍ.
وَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ إنْ تَزَوَّجَهَا فِي حَالِ مَا يَجِيءُ، وَيَذْهَبُ فَالْكُلُّ يُسَلَّمُ لَهَا، وَإِنْ حَصَلَ مُتَبَرِّعًا بِالزِّيَادَةِ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا فِي حَالِ مَا صَارَ صَاحِبَ فِرَاشٍ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا إلَى تَمَامِ الدِّيَةِ تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِ الزَّوْجِ فَإِنَّهُ تَبْرَأُ الْعَاقِلَةُ عَنْ ذَلِكَ وَتُعْتَبَرُ الزِّيَادَةُ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا وَصِيَّةً لِلْعَاقِلَةِ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَخْرُجُ الزِّيَادَةُ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا إلَى تَمَامِ الدِّيَةِ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ فَبِقَدْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ يَسْقُطُ عَنْ الْعَاقِلَةِ، وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ وَصِيَّةً لَهُمْ، وَيَرُدُّونَ الْبَاقِيَ إلَى وَرَثَةِ الزَّوْجِ هَذَا إذَا لَمْ يُطَلِّقْهَا الزَّوْجُ قَبْلَ مَوْتِهِ حَتَّى مَاتَ، فَإِذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ مَوْتِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا سَلَّمَ لَهَا مِنْ ذَلِكَ خَمْسَةَ آلَافٍ إنْ كَانَ خَمْسَةُ آلَافٍ مَهْرَ مِثْلِهَا وَيَسْقُطُ عَنْ الْعَاقِلَةِ، وَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ آلَافٍ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا إلَى تَمَامِ خَمْسَةِ آلَافٍ تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ فَكَذَا يَسْقُطُ عَنْ الْعَاقِلَةِ خَمْسَةُ آلَافٍ، وَإِنْ كَانَ لَا تَخْرُجُ فَبِقَدْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ، وَمِقْدَارُ مَهْرِ مِثْلِهَا يَسْقُطُ عَنْ الْعَاقِلَةِ، وَيَرُدُّونَ الْبَاقِيَ إلَى وَرَثَةِ الزَّوْجِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ شَجَّ رَجُلًا مُوضِحَتَيْنِ ثُمَّ عَفَا الْمَشْجُوجُ عَنْ إحْدَى الْمُوضِحَتَيْنِ، وَمَا يَحْدُثُ مِنْهُمَا ثُمَّ مَاتَ مِنْهُمَا قَالَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ بِإِقْرَارٍ مِنْ الشَّاجِّ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ، وَلَا يَجُوزُ الْعَفْوُ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِلْقَاتِلِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ فَهُوَ وَصِيَّةٌ لِلْعَاقِلَةِ فَيَجُوزُ، وَيُرْفَعُ عَنْهُمْ نِصْفُ الدِّيَةِ إنْ كَانَ يَخْرُجُ ذَلِكَ مِنْ الثُّلُثِ، وَإِنْ كَانَتْ الشَّجَّتَانِ عَمْدًا، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَى الْجَانِي؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ عَنْ أَحَدِهِمَا عَفْوٌ عَنْهُمَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
رَجُلٌ شَجَّ رَجُلًا مُوضِحَةً عَمْدًا فَعَفَا لَهُ عَنْهَا، وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا ثُمَّ شَجَّهُ أُخْرَى عَمْدًا فَلَمْ يَعْفُ عَنْهَا فَعَلَى الْجَانِي الدِّيَةُ كَامِلَةً فِي ثَلَاثِ سِنِينَ إذَا مَاتَ مِنْهَا جَمِيعًا، وَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ فِيهَا، وَلَمْ يَجُزْ لَهُ الْعَفْوُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ شَجَّ رَجُلًا مُوضِحَةً عَمْدًا وَصَالَحَهُ الْمَشْجُوجُ مِنْ الْمُوضِحَةِ، وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا عَلَى مَالٍ مُسَمًّى وَقَبَضَهُ ثُمَّ شَجَّهُ رَجُلٌ آخَرُ مُوضِحَةً عَمْدًا، وَمَاتَ مِنْ الْمُوضِحَتَيْنِ فَعَلَى الْآخَرِ الْقِصَاصُ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَوَّلِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الصُّلْحُ مَعَ الْأَوَّلِ بَعْدَ مَا شَجَّهُ الْآخَرُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
رَجُلٌ شَجَّ رَجُلًا مُوضِحَةً عَمْدًا، وَصَالَحَهُ مِنْهَا، وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا عَلَى عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَقَبَضَهَا ثُمَّ شَجَّهُ آخَرُ خَطَأً وَمَاتَ مِنْهُمَا فَعَلَى الثَّانِي خَمْسَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَيَرْجِعُ الْأَوَّلُ فِي مَالِ الْمَقْتُولِ بِخَمْسَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.